غالب حسن
198
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
القريشية بقيادة أبي سفيان ، ومقدّرا أهميّة الانتصار على هذه القافلة التي كانت في البداية غنيّة الحمل ضعيفة العدد ، وقد تعاقد مع المراصد والمسالح على الطريق كجزء جوهري لاداء العمليّة . * [ الجدال بالحق ] : جدل حول الحرب ، فقد كرهها ثلّة من المؤمنين في حوار معروف بين النبي والصحابة فيما كان رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إمضاءها والسير بها ، وأنجز كل المشتقات التي تترتب على هذا القرار ، ولكن ما هو الوجه في تسمية هذه الحرب ب ( الحق ) ؟ ! وفي تقديري ان القرآن دعاها ب ( الحق ) ، لان الحرب بين الخير والشر مسألة واقعة وأمر حتمي ، أو لان الصراع بين النور والظلام قانون اجتماعي تاريخي ماض في جسد الزمن ، ولا يشترط في الحرب ضمن هذا التصور أن تكون بالسلاح المادي وحسب بل قد تكون بالفكر والأعلام واللسان ، فهؤلاء كانوا يجادلون رسول اللّه حول مسألة كونية أو سنة تاريخية لم يكونوا قد اكتشفوها بعد ، وأن الدعوة لا تظهر وتعلو الّا من خلال الصراع بشتى فنونه واشكاله وصوره ، وبهذا فالحرب في هذا المنظور ومن هذه الرؤية انما هي ( حق ) ، فالحق يرادف الواقع ، والحرب هنا واقع لا مفرّ منه ، والتجربة الانسانية أثبتت هذه المعادلة الصعبة الشاقة . ومن البديهي ان لهذا الصراع اشتماله وآلياته وظروفه ، وبالنظر إلى ملابسات الاعلان النبوي نجد أن الظروف كانت مؤاتية ، ولذا وصف اللّه تعالى خروجه من المدينة لهذه الغاية ب ( الحق ) . ان رسول اللّه خرج من المدينة طبق الظروف الموضوعيّة كما نرى من قراءة التاريخ كما أنّ إمضاءه للقتال جاء تجاوبا مع سنة التاريخ ، فهو بدأ